Links News Contact Us About Us Terms Add feedback Invite a friend Bookmark English French
Home Members Groups Videos Classifieds chat Music Photos Blogs Forums Events Polls Articles
Blogs - Hicham's blog / عيش نهار، تسمع خبار! - Posts

ثمن وجبة العشاء بالرباط يبتدئ من 5 دراهم ويتجاوز 1000 درهم ببعض الأماكن مصطفى الحجري

كما توجد بالرباط مطاعم فاخرة تكلف فيها وجبة واحدة أزيد من 1000 درهم، ويرتادها عدد من الأثرياء والمسؤولين الكبار من أجل الحديث بشكل هادئ عن قضايا ساخنة، توجد مطاعم مفتوحة في الهواء الطلق تنصب ليلا،

وتقدم وجباتها لآلاف المسحوقين الذين يملؤون بطونهم بأنواع مختلفة وغريبة من المأكولات قبل الخلود للنوم.
وجبة العشاء الشعبية التي يتناولها البعض قد تكلف أقل من خمسة دراهم، وتتكون في الغالب من بطاطس مسلوقة مع بيضة لقيت نفس المصير، حيث يتم وضع هذا الخليط السحري في نصف خبزة وإرساله إلى المعدة من أجل إطفاء نار الجوع، كما توجد مطاعم أخرى عبارة عن عربات وضعت فوقها قنينة غاز لتضيء المكان، وهي عربات مختصة في تقديم بعض الوجبات التي تحتاج إلى جهاز هضمي متعود على أنواع متعددة من البكتيريا والميكروبات حتى يتم سحقها دون الإصابة بالإسهال، أو بتسمم قد ينتهي بصاحبه في قسم المستعجلات من أجل إجراء عملية لغسل المعدة.
هذه العربات تنتشر خاصة بالسويقة داخل المدينة العتيقة، وكذا في الأحياء الشعبية مثل حي يعقوب المنصور واليوسفية وتقدم لائحة متنوعة تضم «الكافيار الشعبي» متمثلا في العدس وكذا الحريرة والبيصارة، وبعض الأشلاء التي يتم جلبها من المجازر والأسواق الأسبوعية لتتحول بدورها إلى أكلة تحظى بالإقبال، بعد أن يتم طهيها داخل طاجين كبير، يضاف إليه في كل مرة قليل من المرق الموضوع في قنينة بلاستيكية. يحدث هذا في ظل الحديث عن وجود مراقبة صحية يتكلف بها موظفون يأخذون راتبا نهاية كل شهر، وكذا في ظل وجود عدد من الجمعيات التي تدافع عن صحة المستهلك.
كما توجد بعض المحلات التي تعرض رؤوسا لأبقار تم التهام أجزاء منها وبقي اللسان متدليا في منظر مقزز، إضافة إلى رؤوس الأغنام و«الفراقش».
 في مقابل هذه العينة من المطاعم المتنقلة توجد محلات راقية تصطف أمامها سيارات فارهة وتقدم وجباتها لزبائن من نوع خاص ينتمون لعالم المال والسياسة، حيث انتشرت في الرباط خلال الآونة الأخيرة بعض المطاعم المختصة في الوجبات الآسيوية والإيطالية، وكذا بعض الأصناف الحيوانية التي يتم استيرادها من الخارج وطهيها قبل تقديمها للزبائن بكثير من «الزواق»، مع وضع شمعتين وقنينة من النبيذ حتى تكتمل الصورة، ويكفي أن ينظر المرء في لائحة الأثمان التي تقدم داخل هذه المطاعم حتى يتأكد بأن وجبة واحدة قد تدفعه إلى إخراج كل ما في جيبه والاستعانة بأقرب شباك أتوماتيكي تفاديا للإحراج، فهناك فرق كبير في الواقع بين العدس و«الكافيار».

الشرطة لم «تستطع» الحد من ظاهرة الجنس الرخيص رغم تشويهها لصورة بعض الشوارع مصطفى الحجري

هناك عدد من الظواهر الاجتماعية التي تعبر عن البؤس والفقر ليست حكرا على المدن البعيدة والنائية، فالرباط أيضا لها نصيب من ذلك، حيث يمكن أن تجد نساء يعرضن أجسادهن مقابل عشر دراهم أمام أهم شارع

بالعاصمة، والعملية تتم إما في بيت حقير بالمدينة العتيقة، أو أمام أبواب بعض العمارات التي تفتقر للإضاءة.
بالقرب من حديقة نزهة حسان تتموضع أكثر من عشر نساء يرتدين جلابيب بألوان فاقعة، بعضهن في حالة سكر واضح في انتظار زبون قد يأتي أو لا يأتي، وقد تمر الليلة في تبادل الحديث عن غدر الزمان وعن آخر المشاكل التي صادفت بعض رفيقات الدرب والليل.
يتوقف سائق دراجة نارية لتتقدم منه سيدة بدينة، وجهها مليء بالندوب، يتبادلان حديثا قصيرا، قبل أن تنادي البدينة على فتاة أخرى ترتدي سروال جينز، الحديث هذه المرة أخذ وقتا أطول والزبون الذي يبدو أنه لا يفضل الأوزان الثقيلة يلتفت بين الفينة والأخرى، تفاديا لموقف حرج مع رجال الأمن، قبل أن تركب صاحبة الجينز مع سائق الدراجة وتدس في يد البدينة قطعة نقدية لتودعها قائلة «تهلاي».
دعارة «رخيصة»
 هذا المكان معروف لدى عدد من الزبناء الذين يرغبون في جنس رخيص مع سيدات مقهورات، كلهن مشاكل، وهي المشاكل التي تؤدي في عدد من الأحيان إلى نشوب معارك طاحنة تسيل فيها الدماء أمام أنظار المارة، كما حصل عندما أمسكت إحداهن مفتاحا، وشرعت في توجيه ضربات قوية بواسطته إلى وجه غريمتها، التي عوض أن تدافع عن نفسها تركتها ترسم على وجهها علامات الانتقام، مما اعتبرته تهمة ملفقة، بل ونهرت بعض المواطنين الذين حاولوا التدخل قائلة «هاديك راه صاحبتي، وكثر من ختي، دخلو سوق راسكم»، ويبدو أن الكمية الكبيرة من الكحول التي شربتها قضت على إحساسها بالألم وجعلتها تستقبل كل تلك الضربات بلذة غريبة .
 المعارك التي يشهدها هذا المكان قد تنشب أيضا بين بائعات الهوى وبعض المخمورين الذين يتحرشون بهن، وغالبا ما يكون النصر من نصيب المومسات اللواتي يعقدن تحالفا من أجل حماية أنفسهن من المضايقات، مثل ما وقع قبل أسبوع لصاحب دراجة نارية حاول أن يرغم إحداهن على مرافقته دون أن يتم الاتفاق على الثمن، لتشرع في سبه بصوت عال، المسكين أخطأ، وارتكب غلطة عمره حين قام بالبصق عليها ودفعها، لتقوم معركة شرسة وسط الطريق شاركت فيها ثلاث نسوة، وأبرحن الشاب ضربا كما لو كان لصا تم ضبطه في سوق أسبوعي، فيما بقيت دراجته مرمية على الأرض.
الغريب أن سيارة للأمن مرت من المكان دون أن تتدخل من أجل فض هذا النزاع الذي أجبر عددا من السيارات على التوقف، في حين قام آخرون بتحويل الاتجاه خوفا من حجر طائش.
يؤكد رجل أمن أن هذه الظاهرة ترسخت في مدينة الرباط، فرغم الحملات التي قامت بها مصالح الشرطة، واعتقال عدد من المتعاطيات للدعارة في هذه الأماكن، فإنهن سرعان ما يعدن لممارسة نفس النشاط بعد قضاء العقوبة الحبسية، وغالبا ما يكون الفقر هو الدافع الذي يجعلهن يمنحن أجسادهن مقابل أثمان بخسة.
كما أن اعتقالهن في بعض الأحيان يحول الدائرة الأمنية إلى مكان لا يطاق بفعل الصراخ والعويل الذي يحدثنه، حيث تشهد هذه النقط بين الفينة والأخرى إنزالا أمنيا لإجلائهن، لكنهن يختبئن في الأزقة المجاورة ويمارسن لعبة القط والفأر في انتظار رحيل الشرطة، قبل معاودة البحث عن زبون يمدهن ببعض الدراهم من أجل إطعام الأفواه الجائعة التي تنتظر ما سيجود به الليل.
 ليست نزهة حسان وحدها من تتحول ليلا إلى وجهة لبائعات الهوى، بل يتوزعن أيضا بالقرب من «جور اينوي»، ومحطة سيارات الأجرة الكبيرة بباب شالة، والزبائن غالبا ما يكونون من قاطني الأحياء الشعبية بسلا والرباط، ممن يرغبون في تأثيث السهرة بجسد أنثوي ولو كان مليئا بالجراح.
رصيف الشواذ
الشواذ أيضا لهم نصيب من عالم الليل، حيث تشهد بعض النقط لقاءات ومواعيد محددة سلفا، قبل التفرق إلى وجهات مختلفة سواء بالقرب من باليما، أو من مسرح محمد الخامس أو في شارع باتريس لومومبا وحي أكدال.
يتوقف شاب بالقرب من مخدع هاتفي وسط العاصمة يرتدي قميصا أبيض، وسروال جينز ملتصقا بجسمه، حركاته الأنثوية بدت واضحة لعدد من المارة الذين اكتفوا بسرقة نظرة أو نظرتين قبل تجاوزه، بعد لحظات تقف سيارة أجرة ينزل منها شاب آخر هرول نحوه، وطبع على خده قبلة قبل أن يقول «ويلي تعطلت عليك، فين هو السيمو»، هذا الأخير بدوره لم يتأخر في الحضور على متن سيارة ركب فيها الجميع ويغادروا المكان.
في الرصيف المقابل أيضا توقف مراهق لا يتجاوز عمره 16  سنة، يمسك بهاتفه النقال ويتحدث بنرفزة واضحة، فيما أصابعه ترسم حركات في الهواء بطريقة تكشف ميولاته الجنسية، النرفزة تبددت بعد حوالي خمس دقائق بعد أن وصل صديقه الذي يكبره كثيرا، رغم أنه يتقاسم معه نفس الحركات.
بالقرب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية هذه المرة، الساعة تشير إلى منتصف الليل  يظهر جسد يتمايل بغنج، ويمرر يده بين الفينة والأخرى على شعر أشقر، الصورة تتضح أكثر بعد الاقتراب، وتكشف أن الأمر يتعلق بشاب رغم ملامحه الأنثوية، والمساحيق التي يضعها على وجهه، ينظر الشاب في اتجاهنا نظرة لا مبالاة، ثم يقف ويلتفت يمينا ويسارا، وبعد لحظة، تتوقف سيارة سوداء اللون، يركب فيها دون تردد ثم تنطلق.
عمل الشبان الشواذ استفاد كثيرا من التقدم التكنولوجي، حيث أصبح التواصل يتم عن طريق الأنترنت بعيدا عن الشارع، والمشاكل التي يمكن أن تقع فيه، مثلما حصل لشاذ تم قتله على يد زبون بالقرب من ملعب الفتح بعد نقاش حاد بينهما، أدى إلى حدوث معركة شرسة، انتهت بالشاذ ميتا،  بعد أن تم دهسه تحت عجلات سيارة وجره لمسافة بعيدة، حيث اتضح بعد اكتشاف الجثة أن الجريمة مرتبطة بالشذوذ، بعد العثور على مساحيق تجميل في جيب الضحية، وكذا بعض المراهم، كما عثر داخل الغرفة التي يكتريها بمدينة سلا على شعر نسائي مستعار وملابس داخلية خاصة بالنساء، قبل أن يتم الاهتداء إلى هوية القاتل بعد الاستماع لعدد من متعاطي الشذوذ الجنسي الذين ينشطون ليلا بالرباط، والذين دلوا رجال الأمن على مواصفات السيارة، كما تمت الاستعانة بشهادة حارس ليلي كانت حاسمة في فك لغز هذه الجريمة.
 بالمقابل لازال بعض الشواذ، يلجؤون إلى الطريقة التقليدية لاصطياد الزبائن بتقنية «الطرطوار»، وأصبحوا ينوعون من أماكن توقفهم بعد أن أصبح شارع النصر مفضوحا، ليتفرقوا في الأزقة الموجودة قرب محطة القطار، وبالقرب من باليما.  إلى جانب كل هؤلاء، ينشط جيش من «الميخالة» الذين يبحثون في حاويات القمامة عن «البلاسيتيك» و«الكارطون» وكذا قنينات الخمر من أجل بيعها، ويزاحمهم في ذلك عدد من المشردين الذين يبحثون بدورهم عما يسكتون به جوعهم بعد شرب قناني كحول الحريق فـ«مزابل قوم عند قوم موائد».



رشيد نيني - raninyster@gmail.com


ارتبط اسم سيدي مومن بالدار البيضاء بموطن منفذي اعتداءات 16 ماي الإرهابية. لكن هذا التجمع الصفيحي، الذي يغلي هذه الأيام بسبب احتجاجات سكانه ضد محاولة إفراغهم والذي ينتج الفقر والقهر بالنسبة إلى هؤلاء السكان، يستطيع أن ينتج الثروة بالنسبة إلى البعض الآخر.
فقبل شهر، أعلنت وزارة التجهيز عن نتائج المباراة التي نظمتها لمكاتب الهندسة من أجل التباري حول أحسن تصميم لمعلب الدار البيضاء الكبير، والذي ارتأت الوزارة أن تشيده في كاريان سيدي مومن. المشكلة أن الملعب، الذي قدرت الوزارة ميزانيته بحوالي 4 ملايير درهم، أصبح في خبر كان. لكن الوزارة ظلت ملزمة بدفع قيمة الجوائز التي رصدتها لمكاتب الهندسة التي فازت تصاميمها بالرتب الأربعة الأولى. وميزانية هذه الجائزة وصلت إلى 750 مليونا: 400 مليون للمهندس الفائز بالجائزة الأولى و200 مليون للثاني و100 مليون للثالث و50 مليونا للرابع.
وحدها قيمة الجائزة التي صرفتها وزارة التجهيز على الفائزين الأربعة تكفي لتشييد مدرسة ومستوصف يوجد سكان سيدي مومن في أمس الحاجة إليهما. لكن يبدو أن بين ما يريده سكان سيدي مومن وبين ما تريده شركات الإسمنت ومكاتب الهندسة هو بالضبط ما بين الأرض والنجوم. ولا بد أن الرسام ماحي بنبين، الذي ألف رواية سماها «نجوم سيدي مومن» تدور حول هذا الكاريان والأشخاص الذين خرجوا منه محزمين بمتفجراتهم، يعرف أكثر من غيره كيف يحول مأساة هذا الكاريان إلى سيناريو مدر للدخل. فرسامنا العالمي بارع في تشكيل ملامح شخصياته وقصصه، حتى إنه ظل يشير في كل «كاتالوغاته» إلى أسطورة كونه الفنان المغربي والعربي الوحيد في العالم الذي توجد إحدى لوحاته ضمن مجموعة متحف «غوغنهايم» في نيويورك. سوى أن أحد الأصدقاء المتخصصين في أدب وفن «عائلة ماحي» عندما ذهب إلى نيويورك وسأل محافظة المتحف عن الأمر نفت علمها بالقصة.
لا بد أنكم تستغربون كيف أنني أتحدث لكم عن كاريان سيدي مومن، في الوقت الذي وعدتكم فيه بالأمس بأنني سأكتب حول العلاقة المصلحية التي تنشأ بين بعض المثقفين والمخرجين والصحافيين ومدراء بعض المؤسسات العمومية والتي تنفع كثيرا في فهم المواقف الموالية التي يتخذونها إلى جانب هؤلاء المدراء في الشدائد والمحن.
والبعض استغرب وجود اسم الرسام ماحي بنبين ضمن عريضة الصايل التحريضية، وتساءل عن مصلحة هذا الأخير في الدفاع عن مسؤول عمومي يوجد تسييره محط محاسبة من لدن قضاة المجلس الأعلى للحسابات. الجواب نعثر عليه في «نجوم سيدي مومن». فهذه الرواية، التي صدرت مؤخرا، وجدت سريعا من يحتضنها داخل لجنة القراءة التابعة للمركز السينمائي المغربي. وهكذا بعد تحويلها إلى سيناريو من طرف جمال بلماحي، الموقع بدوره على عريضة الصايل، باع ماحي بنبين حقوق نقلها إلى السينما لصالح نبيل عيوش، الموقع بدوره على عريضة الصايل.
نبيل عيوش تقدم بالسيناريو إلى لجنة القراءة للحصول على الدعم، وقد حصل على 400 مليون من أموال دافعي الضرائب قبل أن يبدأ تصوير الفيلم. هل رأيتم الآن كيف يستطيع الإنسان أن يحول مأساة سيدي مومن من مكان للبؤس والفقر والأمراض إلى منجم يستخرج منه الملايير والملايين. يكفي فقط أن تعرف من أين تؤكل الكتف.
السيد نبيل عيوش، الذي يشهر جواز سفره المغربي ليأخذ دعم المركز السينمائي المغربي ويشهر جواز سفره الفرنسي ليأخذ دعم المركز السينمائي الفرنسي والأوربي، يعرف أكثر من غيره أن وقوفه إلى جانب الصايل، الممول الأول لأفلامه السينمائية، ليس دفاعا عن «رصيد» الرجل، وإنما اعترافا للصايل بالجميل الذي صنعه مع أخيه الأصغر هشام عيوش عندما نقل له فيلمه «تشققات» تلسكوبيا من فيلم تلفزيوني إلى فيلم سينمائي وفرضه في مهرجان مراكش السينمائي الأخير.
والجميع في المركز السينمائي والوسط الفني يعرف أن فيلم هشام عيوش لا يرقى إلى مجرد فيلم تلفزيوني فبالأحرى أن يرقى إلى فيلم سينمائي ويشارك في مهرجان سينمائي رفيع كمهرجان مراكش.
والصايل معروف عنه أن أصابعه تأكله عندما يعرض عليه أحد المخرجين فيلما جديدا، فلا يرتاح إلا إذا أضاف «تبزيرته» الخاصة إلى الفيلم. وليس المصور الفوتوغرافي داوود ولاد السيد، الذي وجد نفسه فجأة في السينما، هو من سيقول العكس. وربما يتذكر، عندما أنهى توظيب فيلمه «بانتظار بازوليني» وأخذه إلى الصايل لكي يراه، أن هذا الأخير لم يكن مرتاحا إلى الطريقة التي وظب بها داوود فيلمه، فأعطى الصايل حق توظيبه من جديد في ضرب واضح لمبدأ استقلالية مدير المركز عن طريقة إخراج المخرجين السينمائيين لأفلامهم.
وهذه سابقة في العمل السينمائي على المستوى العالمي، فليس هناك مدير مركز سينمائي يسمح لنفسه بأن يتدخل في رؤية مخرج سينمائي، كما أنه ليس هناك مخرج سينمائي واحد يسمح لمدير مركز سينمائي بالتدخل في طريقة إخراجه لعمله، حتى ولو كان هو المنتج الوحيد لفيلمه.
عقدة مدير المركز السينمائي المغربي هي أنه لم يستطع، في يوم من الأيام، أن يثبت ذاته ككاتب سيناريو، ولذلك فهو ينتقم من هذا «الحرمان» بإعماله لقلمه الأحمر في سيناريوهات ومشاهد بعض المخرجين الذين يرتعدون لمجرد ذكر اسم الصايل.
وحكاية الصايل مع حبه القديم بدأت قبل ثلاثين سنة من اليوم، قبل أن يتخلى عن هذا الحب لصالح حبه الجديد، أي التسيير والإنتاج. وأول محاولة فاشلة للصايل مع السيناريو كانت مع صديقه القديم المخرج عبد الرحمان التازي عندما «حنش» له سيناريو فيلمه «ابن السبيل» سنة 1981، وهو فيلم فاشل بكل المقاييس. وعاد مرة أخرى لكي يجرب الكرّة من جديد مع صديقه عبد القادر لقطع و«حنش» له سيناريو فيلمه «وجها لوجه» الذي لعبت دور البطولة فيه سناء العلوي وبرعت في الكشف عن مفاتنها الأنثوية أكثر من كشفها عن مواهبها الدرامية. وهو الفيلم الذي يستحيل أن تجد فيه لقطة واحدة خالية من زجاجة ويسكي أو كأس نبيذ، فالنبيذ والويسكي وأجواء البارات والكباريهات والأجساد الأنثوية العارية ولقطات الاستمناء (مشهد الرخ في فيلم كازانيغرا) والممارسة الجنسية الشاذة (فيلم «لحظة ظلام» لنبيل عيوش)، كلها، في نظر الصايل، مؤثرات فنية تصلح لمحاربة الظلاميين ووقف زحف الإسلاميين. وقد «خرج لها» نور الدين الخماري «نيشان» في أحد حواراته الأخيرة عندما قال إن ما يقومون به اليوم في السينما إلى جانب الصايل يلخص الصراع ما بين الظلام والنور. وطبعا، فالنورانيون هم الصايل وأتباعه الذين يستعملون أموال دافعي الضرائب لتصوير «سوليماهم الباسلة» التي لا يشاهدها أحد، فيما الظلاميون هم كل الذين يطالبون الصايل والذين يأكلون من يده بكشف حساب واضح ومفصل لطرق صرف أموال الدعم التي حصلوا عليها من المركز السينمائي.
لا بد أن كثيرين لاحظوا أن هناك رغبة من لدن جهات سينمائية وإعلامية في إخراج النقاش الذي فجرته «المساء» حول تقرير المجلس الأعلى للقضاة، المتعلق بتبديد مديره لأموال عمومية، عن مساره وإدخاله في متاهات لا تعني الرأي العام في شيء. ومن هنا جاءت كذبة اقتحام «المساء» للحياة الخاصة للصايل، واتكاء كل المدافعين عنه على هذه الكذبة، مثلما اختلقوا حكاية صراع «النور والظلام» وحرب الحداثة ضد الرجعية في محاولة مفضوحة للهروب إلى الأمام والتملص من مواجهة الحقيقة الواضحة التي لا غبار عليها، وهي أن الصايل يواجه تهمة تبديد أموال عمومية.
البعض يتحدث لنا عن الصايل أستاذ الفلسفة العبقري، والبعض الآخر يستعرض علينا «رصيده» السينمائي وجهوده الجبارة لجلب المنتجين السينمائيين العالميين للتصوير في المغرب. كل هذا للتغطية على شيء واحد وهو أن الصايل، في نظر المجلس الأعلى للحسابات، ليس أستاذ فلسفة سابقا ولا كاتب سيناريو ولا «عبقرينو»، وإنما هو، نظر المجلس، «آمر بالصرف». وبهذه الصفة يتحدث عنه المجلس ويحمله مسؤولية الأموال التي تم تبديدها.
ولعله من سخرية الأقدار أن يحظى مدير مؤسسة عمومية كالمركز السينمائي المغربي، بدد المال العام، بدعم الناطق الرسمي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي يهدد الحكومة بالحساب العسير في البرلمان بغرفتيه، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه العالم بأسره محاسبة ممثلي الشعب الأمريكي في الكونغرس للمدراء الأربعة لبنك «غولدمان ساكس» على كل أموال دافعي الضرائب الأمريكيين التي منحت لهم لمساعدتهم على الخروج من الأزمة المالية التي ضربت بنكهم. لقد عرض التلفزيون الأمريكي ما أسماه «جلسة شواء» مباشرة على الهواء لكي يتابع دافعو الضرائب كيف يحاسب ممثلوهم المؤسسات التي استفادت من أموال ضرائبهم.
إننا، من هذا المنبر، نتحدى كل الذين يغلفون هجومهم المسعور علينا بأسطورة اقتحام الحياة الشخصية للصايل، دون أن يجرؤوا على تقديم دليل واحد على هذا الاقتحام، ونتحدى من يطالبون بمنع «المساء» تحت ستار ما أسماه «العريس» صلاح الوديع «هيستيريا المساء»، بأن يسمحوا لنا ولخصومنا بالمرور في برنامج تلفزيوني مباشر للحديث بـ«سوط» الحق أمام دافعي الضرائب عن كواليس وألغاز هذا الفيلم السينمائي الذي يريد الصايل أن يلعب فيه دور البطولة والضحية في آن واحد.
هكذا سنشرح للمغاربة أن الذين يساندون مدير المركز السينمائي المغربي ضد التهم الموجهة إليه من طرف قضاة المجلس الأعلى للحسابات يرتكبون مخالفة قانونية اسمها المشاركة في تبديد المال العام والتحريض على تبديده لمصلحة شخصية، والشطط في استعمال السلطة، والتحرش بمنبر إعلامي.
في دولة ديمقراطية، مثل هذه التهم تجعل الجميع يخاف على نفسه وسمعته بسببها، أما في المغرب فيظهر أنها لم تعد تخيف أحدا. بالعكس، أصبحت مدعاة للفخر والاعتزاز. فعندما تصبح الحداثة والتنوير والتقدمية هي الافتخار بتبديد المال العام وتسفيه جهود القضاة، فعلى الدنيا السلام.

TagsTags: «سوط» الحق 

إدارة «الخطوط الملكية المغربية» تكتمت حول الحادث

 

 

مصطفى الفن

نجا مسافرون يقدر عددهم بـ109 أشخاص، بينهم وفد من الأصالة والمعاصرة بقيادة الشيخ بيد الله، من موت محقق حين كانوا متوجهين إلى مدينة أبيدجان بساحل العاج على متن طائرة تابعة للخطوط الملكية المغربية،

أقلعت أول أمس الأربعاء في حدود الساعة التاسعة و40 دقيقة مساء، من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء.
وذكر مصدر مطلع أن ربان الطائرة (737-800) اضطر إلى العودة إلى المطار بعد قرابة نصف ساعة من الطيران جوا بعد أن علق عصفور بأحد محركات الطائرة، فيما عمت حالة هلع وسط الركاب بعد أن انتشر بينهم خبر إصابة محرك الطائرة بعطب. وشوهد بعض الركاب يرددون في صمت الشهادتين اعتقادا منهم أن الطائرة ستتحطم في الجو قبل وصولها إلى أرضية المطار. وذكر مصدرنا أن وفد الأصالة والمعاصرة، المتكون من الشيخ بيد الله وحكيم بنشماش وعزيز بنعزوز وبنحمو، انتابه خوف شديد ولم يتنفس الصعداء إلا بعد أن حطت الطائرة بمدرج الاستغاثة بمطار محمد الخامس، حيث كان هذا المدرج مجهزا بكل آليات الإطفاء، فيما دخلت مختلف مصالح المطار في حالة طوارئ تحسبا لاشتعال النيران في الطائرة بعد نزولها.
 وبعد زوال الخطر ونزول الركاب من الطائرة، شوهد الشيخ بيد الله يعطي هاتفه الشخصي لبعض الركاب قصد الاتصال بعائلاتهم من أجل طمأنتهم، فيما اعتبر مصدر مسؤول من المكتب الوطني للمطارات ما وقع حادثا عرضيا، كثيرا ما تكرر في العديد من مطارات العالم، مشيرا، في اتصال أجرته معه «المساء»، إلى أن «قوانين السلامة المعروفة في مجال الطيران تفرض على ربان الطائرة اتخاذ كل احتياطاته لضمان سلامة الركاب، بما فيها ضرورة الهبوط في أقرب مطار، وهو ما فعله ربان هذه الطائرة التي علق عصفور بأحد محركاتها». وذكر مصدرنا أن إدارة المطار أعدت طائرة أخرى للركاب، أقلعت من مطار محمد الخامس في اتجاه أبيدجان في حدود الساعة الـ12 و40 دقيقة ليلا، غير أن اللافت في هذا كله هو أن شركة الخطوط الملكية  المغربية، التي يشرف على إدارتها العامة إدريس نهيمة، تكتمت على الأمر، ولم تصدر بلاغا في الحادث إلا بعد مرور 16 ساعة على وقوعه علما أن الحادث كاد يودي بحياة أكثر من 100 مسافر وترك حالة رعب وسط عائلاتهم، وهو ما اعتبره البعض «إهانة ليس فقط لهؤلاء الركاب وعائلاتهم، وإنما للرأي العام الذي يريد أن يعرف ماذا وقع بالتحديد لتفادي انتشار الإشاعات حول الحادث».

TagsTags:  
بنبرة حائرة ومتوترة تقر نساء دوار المعلم عبد الله، التابع لمقاطعة بوسيجور، حي السلام، في الدارالبيضاء، أن منعهن من الحصول على شهادة السكنى لإعداد الوثائق الإدارية، خاصة البطاقة الوطنية، ليس أمرا مقبولا، مادمن اقتنين دورهن بمبالغ، تتراوح ما بين 30 ألف درهم و50 ألف درهم لـ"البراكة" الواحدة





سكان دوار المعلم عبد الله أثناء رصد مشاكلهم

وذلك على مرأى من المسؤولين، منذ ما يقارب 11 سنة، ليتلقين اليوم، الصد من قبل المصالح الإدارية، كلما طالبن بشهادة السكنى.

تتحدث النساء بعبارات مؤكدة، أن أوضاعهن الحرجة وسط "براريك"، أكبرها لا تتجاوز 30 مترا، تزداد سوءا مع توالي السنوات، واستمرار منعهن من شهادة السكنى، في وقت هن مطالبات بإنجاز أو تجديد البطاقة الوطنية، وكذا تسجيل أبنائهن في المدارس، إلى جانب إعداد كنانيش الحالة المدنية للأطفال الجدد، ما عبرن عنه بالقول: "كان نولدو في الدوار ونسجلو ولادنا في جهة أخرى، وشوف على حالة".

في فضاء مليء بالخردة والنفايات، توجد "براريك" دوار المعلم عبد الله، حيث تستقر أسر أثقلتها مستحقات الكراء، لتلجأ إلى هذا الدوار بعد أن كان أرضا خلاء، قسمت إلى أجزاء صغيرة، وبيعت بأثمنة متفاوتة حسب مساحة "البراكة" وموقعها في الدوار، هكذا تفيد النساء بلهجة جادة، توحي على أن عملية البيع والشراء كانت علنا، فاعتقدن بذلك أن دفعهن للمال، والسماح لهن بالاستقرار في الدوار، كاف حتى يتمتعن بحقهن في الوثائق الإدارية، بينما الواقع أثبت لهن عكس ذلك.

تهافت على المراحيض

يفتقر الدوار إلى قنوات الصرف الصحي، ما عدا بعض الترقيعات، التي أنجزها السكان طواعية، قصد خلق مجاري تخفف عنهم حدة المياه المتعفنة، التي تمتلئ بها "البراريك" كلما تساقطت الأمطار.

ولأن هناك من "البراريك" ما لا يتعدى ثلاثة أمتار مربعة، فالمتضررون من اقتحام المياه الملوثة، يضطرون إلى تكديس حاجياتهم (أغراض بسيطة ومتقادمة)، درءا لتلفها، مقابل تجندهم لتفريغ "البراريك" والأزقة الضيقة من المياه، بشكل يعكس أن الأطفال والنساء والرجال معنيون بتخليص الدوار من الغرق في مياه عادمة.

بينما يتحايل السكان على الظروف المزرية، التي يعيشونها في كنف دوار يخلو من شروط العيش الكريم، يجد هؤلاء أنفسهم أمام محك غياب مراحيض خاصة بكل "براكة" على حدة، ما يدفعهم إلى انتظار أدوارهم في استعمال مرحاضين (واحد للنساء والآخر للرجال)، تابعين لسوق شعبي يجاور الدوار، الأمر الذي يثير سخط النساء، اللواتي قلن إن "موقفهن وهن يتزاحمن أمام المرحاض غير إنساني، ومحرج إلى حد أن التهافت على المرحاض أصبح أمرا بديهيا لدى سكان دوار المعلم عبد الله.

أما النفايات والفضلات فتنتشر على مساحة مهمة بمحاذاة "البراريك"، إذ أكد السكان أنهم لا يملكون بدا غير تحمل نتانة روائحها ومنظرها المقزز، بعدما ضاقوا درعا بالمطالبة بضرورة إزالتها، قبل أن تتكدس على شكل أكوام مثيرة للاشمئزاز.

واقع مهترئ

لم يكن أمام الأسر خيار غير صرف ما ادخرته لسنوات، في اقتناء بعض الأمتار القليلة من دوار المعلم عبد الله، وإصلاح ما يمكن إصلاحه في "البراريك" المهترئة، تطلعا إلى الاستقرار الاجتماعي والنفسي، لكن مشاكل المكوث في مساكن عشوائية لا تستند إلى معايير بناء سليم وصلب، يجر على سكانها ويلات متعددة، أهمها مشكل "القطرة"، إذ تشتكي النساء من تلك الثغرات والشقوق، التي تعتري أسقف "البراريك"، ليصعب عليهن الحيلولة دون تسرب المياه إلى أغراضهن "البسيطة"، مستعملات أواني منزلية لجمع ما استطعن من المياه، فحسب قول بعضهن إن "الحياة في "البراريك، ليست بحياة وإنما مجاراة للحياة".

الميلودة فكاك، أم لطفلين، تؤكد بإلحاح أن "مشاكلها الاجتماعية إلى جانب جيرانها، متضخمة باستمرار، والقائمون على الشأن المحلي يعمقون هذه المأساة حينما يمنعون السكان من الحصول على شهادة السكنى، بدعوى وجودهم في الدوار غير قانوني"، ويكفي النسوة أن يسمعن في كل مرة أن لا أحقية لهن في شهادة السكنى، حتى يحتجن على أنه لو كان الأمر كذلك، فلم "سمح بعض المسؤولين للأسر بشراء "البراريك"، في وقت كان تجزيء القطعة الأرضية للدوار تجري بمباركة من بعضهم".

نريد شهادة السكنى

حياة أبا تراب، أم لبنتين، تفيد أن "زوجها معاق، وهي المسؤولة اليوم عن توفير لقمة العيش اليومي، وحرمانها من شهادة السكنى، يعد إقصاء حقيقيا لها من المجتمع، وبالتالي فهي تستنكر هذا الواقع، بعدما حرمتها الحياة من العيش في الرفاهية والهناء"، الرأي نفسه تؤكده فاطنة علاقة، أم لأربعة أبناء، التي ما فتئت تتحسر على حالها وأبنائها، بعدما أزالت إحدى كليتيها واضطرت للتوقف عن العمل في حمام شعبي".

فيما تذكر فاطمة كندر أم لخمسة أبناء، أن "عدم توفرها على بطاقة وطنية، يضيق عليها الخناق إلى جانب أبنائها في القيام ببعض المصالح الإدارية، خصوصا في ما يتعلق بتسجيل أبنائها في المدارس"، بينما تدلي فاطمة مزوار، أم لثلاثة أبناء، أن "زوجها يفتقر إلى عمل قار، إذ يبيع السجائر ذات الدخل الهزيل، ومن ثمة لا يمكن للمسؤولين حرمانها وجيرانها من أبسط الحقوق، وهي شهادة السكنى".

ودعا سكان دوار المعلم عبد الله، إلى "تمكينهم من الحصول على شهادة السكنى، باعتبارها حقا مشروعا، في تأكيد منهم أن تشبثهم بهذا الحق لا مناص منه".
TagsTags:  

تزايدت، في السنوات الأخيرة، أعداد الفتيات العاملات بالمقاهي، ظاهرة أثارت فضول عامة الناس، كل من زاوية اهتمامه ونظرته لهذه «الموضة الجديدة» التي أثارت معها مجموعة من التساؤلات بشأن وضعية هذه الفئة.
ما أن تلج إحدى المقاهي بالمدينة حتى تسرع لتلبية طلباتك فتاة في مقتبل العمر، بلباس معين.. ولمعرفة ما وراء هذه الصورة الخارجية، اقتربت الجريدة من بعض من عشن تجربة العمل بالمقاهي والمطاعم كـ «نادلات» أو «منظفات» وما يتعرضن له من مضايقات، سواء من طرف بعض أرباب العمل أو الزبناء...
غالبيتهن ينحدرن من مناطق خارج العاصمة الاقتصادية، أُقفلت في وجوههن الأبواب ليجدن أنفسهن داخل «عالم » المقاهي والمطاعم...
«مريم» النادلة بإحدى مقاهي المعاريف، كشفت الوجه الآخر لمعاناة هذه الفئة، حيث يعمد بعض (الباطرونا) إلى استغلال العاملات وابتزازهن، سواء تعلق الأمر بهن كنادلات أو منظفات، من خلال التحرش بهن تحت التهديد بالطرد في حالة رفض الامتثال لأوامرهم، و«التي، تقول مريم، غالبا ما تكون ذات طابع جنسي، حيث لا تسلم من هذا الابتزاز حتى المتزوجات، العاملات كمنظفات!
بنبرة الأسى، تتحدث (فاطمة) متزوجة، أم لطفلين عن معاناتها داخل إحدى المقاهي، وكيف كان صاحب المقهى يتحرش بها في كل لحظة، علاوة على الأجر المتدني، مضيفة أنها كانت دائماً تقف مكتوفة الأيدي أمام إمكانية تعرضها للطرد إذا ما واجهته.
من جهة ثانية، يحرص بعض (الباطرونا) من أصحاب المقاهي والمطاعم، على ضرورة توفر مجموعة من المواصفات في تشغيل العاملات بمختلف المرافق، هذه المواصفات، تقول (سميرة) نادلة بمقهى بحي الألفة، ليست لها أية علاقة لا بجانب الكفاءة أو السيرة وحسن السلوك أو المستوى التعليمي، بقدر ما يتم التركيز على مسألة الجمال وصغر السن، وكذلك الهيئة الجسدية للعاملة، مضيفة أنه غالبا ما يفضل هؤلاء أن تكون العاملة تقطن خارج المدينة ولها مستوى تعليمي محدود لا يؤهلها لإدراك حقوقها، مما يسهل عملية إسقاطها في شراك الابتزاز، حتى تخضع لكل الطلبات والرغبات التي «تحرص» بعض العاملات على تلبيتها، إرضاء لصاحب المقهى أو المطعم، خوفاً من التسريح من العمل أو تلفيق بعض التهم لهن. ولم تخف (سميرة) سقوط مجموعة من صديقاتها في مصيدة التحرشات الجنسية...
هذا، ويرى البعض في عمل الفتيات بالمقاهي خاصة، «طريقة مربحة وموضة جديدة لجلب الزبناء»!
هكذا، في ظل وضع ملتبس يحيط بـ «عمل» هذه الفئة، جراء انعدام ضمانات حقيقية، وتسلط بعض (الباطرونا)، ستتواصل معاناة مريم، فاطمة وسميرة... ومعهن العديدات...


  نادلات المقاهي .. «عمل الفتيات بالمقاهي طريقة مربحة وموضة جديدة لجلب الزبناء»!

محمد العزري


TagsTags:  

الغرفة الجنحية بالبيضاء تواصل النظر في ملف تزوير شهادات الميلاد   بعد إصدارها لأحكام حبسية ضد المتاجرين في الأطفال الرضع


أسدلت الغرفة الجنحية الابتدائية بالبيضاء ،زوال يوم الجمعة الأخير الستار على قضية بيع المواليد الحديثي الولادة بشكل غير شرعي ،بإصدارها أحكاما حبسية نافذة بلغت 20سنة ،والمتابع فيها كمتهمة رئيسية (ز.خ ) وهي مولدة كانت تحتضن الشابات الحوامل بشكل غير شرعي الى حين وضعهن،بحيث تحتفض بالمواليد وتعيد بيعهم،وحكم عليها ب6سنوات حبسا نافذا مع غرامة مالية 100الف درهم فيما حكمت المحكمة على ثلاثة متهمين بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية 50الف درهم وهم ضابط الصف بالقوات المساعدة ،و شيخ حضري، ومتصرف مسؤول بقسم الحالة المدنية ،فيما تم الحكم على الممرضة وعلى خادمة المتهمة الرئيسية بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية بلغت 10 الف درهم لكل واحدة منهما.
إضافة الى هذه الأحكام المشمولة بالنفاذ حكمت المحكمة على ام باعت وليدها ،بسنة موقوفة التنفيذوغرامة مالية 5الف درهم فيما تم الحكم على العازبة الحامل التي كانت متواجدة ببيت المتهمة الرئيسية ساعة قيام الشرطة بعملية الاعتقالات ،بثلاثة اشهر موقوفة التنفيذ.
وإذا كانت الغرفة الجنحية الابتدائية بالبيضاء قد أسدلت الستار على هذه القضية التي شغلت الرأي العام بالدار البيضاء وغيرها وأن في فصلها الاول في انتظار مرحلة الاستئناف ،فان الغرفة ذاتها واصلت في جلستها الثالة النظر زوال يوم الجمعة في القضية الأخرى الشبيهة نوعا ما على اعتبار ارتباطها بالرضع الحديثي الولادة،من حيث تزوير هوياتهم في سجلات الحالة المدنية ،بأسماءأزواج لا ينجبون أصلا ،ويتابع في هذه القضية،خمسة متهمين في حالة اعتقال وعلى رأسهم مستشار جماعي بجماعة مولاي رشيد وهو الذي يسلم شهادات الولادة في أسماء الأزواج الراغبين في تبني مواليد مقابل مبالغ مالية تصل إلى 2000درهم يعطي منه لمساعده الرئيسي ،عون السلطة بالملحقة الإدارية لاجيروند ما بين 500و1000درهم بحيث يتكفل بتسجيل المواليد لدى قائد الملحقة الادارية لاجيروند ،اما المتهم الرئيسئ الثالث فهو عون سلطة بحي عمر بن الخطاب،ثم زوجين اعترفا بتسلمهما مولودة من سيدة وضعتها بمستشفى ابن رشد وتسجيلها باسمهما بمساعدة المستشار الجماعي ،وتتابع ايضا في القضية متهمتان في حالة سراح ،ويتابع الجميع بتهمة التوصل بغير حق الى تسلم وثيقة ادارية بتقديم اقرارات وبيانات كاذبة واستعمالها وصنع عن علم اقرارات تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها والارشاء والارتشاء وتقديم طفل على انه ولد لامراة لم تلده .

السعيد بنلباه Al Alam.

TagsTags:  
24 February, 201024 February, 2010 0 comments عيش نهار، تسمع خبار! عيش نهار، تسمع خبار!

المغرب الذي نحب


رشيد نيني

هذا الصباح، طرحت سؤالا كبيرا على نفسي: هل الأوضاع في المغرب سوداوية إلى هذه الدرجة، أليس هناك أشياء جميلة في هذه البلاد تستحق أن يكتب عنها المرء غير هؤلاء الوزراء الكسالى والمسؤولين الجشعين واللصوص التافهين الذين سرقوا كل شيء في هذه البلاد؟ الحقيقة أنني عثرت على أشياء نادرة وجميلة يمتاز بها المغرب والمغاربة عن شعوب أخرى كثيرة، هي بالضبط الأشياء التي جعلت الكثير من المغاربة يقررون العودة إلى العيش في المغرب نهائيا، رغم الفرص الكثيرة التي طرقت أبوابهم في الخارج، ورغم الأيادي التي تلوح لهم من بعيد لكي يتبعوها نحو الغربة.

ومن الأشياء النادرة والجميلة التي يمتاز بها المغربي التضحية. وكل المغاربة الذين حالفهم الحظ وعثروا على عمل قبل إخوانهم في العائلة يعرفون ماذا أقصد بالتضحية. معناها أن الذي «زغبه» الله واشتغل أولا في المغرب يجب عليه أن يجر وراءه قبيلته وبقية أفراد العائلة. ومن يحالفه حظ العثور على شغل ويكون هو أكبر إخوانه، فيجب عليه أن ينسى نفسه إلى أن يستطيع من هم أصغر منه التحليق بأجنحتهم. وكم من فتاة أجلت مشروع زواجها لأن إخوتها الصغار محتاجون إلى راتبها الشهري أكثر مما هو محتاج إليه زوجها المستقبلي.

وقد التقيت في أوربا مغاربة يصلون للتو من المغرب ويبحثون لكي يشتغلوا منذ اليوم الأول وكل همهم هو أن يكون معهم شيء يرسلونه في آخر الشهر إلى عائلاتهم. يشتغلون من طلوع الشمس إلى غروبها وكل الأوراق التي في جيوبهم هي فواتير الإرساليات التي يبعثون بها إلى المغرب لعائلاتهم. فاستطعت أن ألامس عن قرب معنى التضحية التي يمتاز بها المغاربة في الخارج عن باقي المهاجرين. ولعل هذا ما يجعل المهاجرين المغاربة، حسب إحصائيات الحكومة الإسبانية، على رأس الجاليات الأجنبية التي تبعث أكبر قدر من المال إلى عائلاتها بالمغرب. ولعل هذا أيضا ما يجعل المغرب لا يزال واقفا على رجليه، فتحويلات المهاجرين من العملة الصعبة، بالإضافة إلى عائدات السياحة والفوسفاط، هي كل ما تستند إليه خزينة المملكة.

رأيت مهاجرين يتقطعون كل يوم ويقبلون بأحط الأعمال ويتجرعون النظرات المترعة بالقسوة من أجل أن تصل تلك «البركة» نهاية الشهر إلى العائلة التي من أجلها يهاجر أغلب المغاربة.

إلى جانب التضحية في سبيل الأبوين والإخوان بزهرة العمر، هناك شيء جميل آخر في المغرب انقرض في مجتمعات أخرى، وهو «خوي عليا قلبك ونخوي عليك قلبي». ويكفي أن يشعر الواحد منا بالضيق بسبب المشاكل كي يدعو أحد أصدقائه إلى قهوة ويبدأ في تفريغ قلبه عليه. والمغربي دائما مستعد بالفطرة للاستماع إلى مشاكل الآخرين، وأحيانا يجد راحته في لعب دور الطبيب النفساني الذي يأتي المرضى إلى جنبه لكي يتحدثوا إليه عن مشاكلهم وعقدهم وخيباتهم وخساراتهم.

في أوربا بمجرد ما تريد أن تشكو إلى أحدهم، يضع يده في جيبه ويخرج لك بطاقة طبيبه النفسي الخاص وينصحك بزيارته دون أن ينسى الثناء عليه، بسبب أسعاره المخفضة طبعا وليس بسبب احترافيته.

ولعل أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء عدم إصابة المغاربة بالجنون حتى الآن هو قدرتهم الهائلة على التحدث عن مشاكلهم إلى أول شخص يلتقون به في القطار. وفي رحلة واحدة، يمكن إن كنت ثرثارا أن تسمع أكثر من قصة حياة واحدة، وتبكي بسبب أكثر من مأساة، وتضحك بسبب أكثر من ملهاة.

المغاربة شعب يحب المواطنون فيه أن يشركوا بعضهم البعض في قصص حياتهم، مثلما يحبون أن يشركوا الآخرين في طعامهم، فالمغاربة لا يقتسمون الشكوى فقط وإنما الأكل أيضا. وكم تشعر بأن الدنيا مازالت بخير عندما ترى طفلا صغيرا يحمل طبقا مغطى بمنديل مطرز وهو ذاهب به إلى بيت الجيران. والمرأة المغربية هي ربما المرأة الوحيدة في العالم التي تخجل أن تعيد إلى الجيران طبقا استعارته منهم دون أن تملأه لهم بشيء ما صالح للأكل.

ما زلت أذكر عندما اصطحبت ذات مساء أحد الأصدقاء الأجانب إلى الحمام الشعبي، وكيف استغرب عندما رأى كيف يتقدم شخص من شخص آخر لا يعرفه ويمد إليه الكيس ويطلب منه «شي تدويزة على الظهر». وقال لي إن مثل هذه الأشياء لا يمكن أن تحدث عندنا في أوربا، فلكي تطلب خدمة من شخص يجب أن تدفع له مقابلها، فقلت له إننا نحن أيضا ندفع مقابلا عن فرك الظهر، فقال لي كم، فقلت له إن المقابل ليس ماديا وإنما «الله يرحم بيها الوالدين»، فلم يفهم وطلب مني أن أترجم له «الله يرحم بيها الوالدين»، فقلت له إن مقابلها لا يوجد للأسف في لغتهم.

ولعل ألذ ما في المغرب هو أكله. والذين يعيشون بعيدا عنه يضطرون إلى العيش على لحوم تشبه قطع الخشب اليابس وخضر وفواكه بلا طعم تقريبا. وعندما يعودون إلى المغرب يأكلون بشهية مفتوحة عن آخرها وكأنهم ينتقمون لمعداتهم من كل ذلك «الكاواتشو» الذي كانوا يأكلونه في الغربة. فلحسن الحظ، لم يبدأ فلاحونا في قتل الأرض بالمواد الكيماوية كما قتلها آخرون قبلهم في بلدان أخرى، ومازال روث بهائمهم التي تجر محاريثهم يخصب الأرض في كثير من مناطق المغرب.

والذي يريد أن يكتشف القيم المغربية الحقيقية ما عليه سوى أن يقصد المغرب «الأقسى»، هناك حيث الرجل لا يملك طعام يومه، وعندما يلمح ضيفا في الأفق يخرج سمنا وعسلا قديما يختزنه لأيام المرض، ويسكبه في طبق ويضعه أمامك مع الخبز الساخن ويقسم عليك بأن تجلس لتأكل، دون أن يسألك عن اسمك وماذا أتيت تصنع في ذلك الخلاء.

وفي الجنوب المغربي، رأيت كيف يشعر المغربي بأخيه المغ ربي، وكيف يرسل الغني الجالس في المدينة البعيدة من ماله الخاص لكي يبني أبناء قريته الطريق من الدوار إلى السوق، وكيف يشيدون المستوصف والمدرسة في صمت تام ودون حفلات تدشين.

رأيت مغاربة يزورون مرضى في المستشفيات دون أن تربطهم بهم علاقة أخرى غير علاقة الدم المغربي، يشدون على أيديهم ويتركون لهم سلالا من الأكل جنب رؤوسهم ويمضون إلى حال سبيلهم حتى دون أن يعرف المرضى حتى أسماءهم؛ ومغاربة يتبرعون بأموالهم سرا للخيريات ويحرصون على ألا تظهر أسماؤهم في العلن؛ ورأيت مغاربة يتطوعون لتطبيب المرضى المعوزين في الجبال بدون علم وزارة الصحة.

رأيت صديقات بمجرد ما ينهين أعمالهن في المكاتب يقدن سياراتهن إلى المؤسسات الخيرية لكي يتطوعن للعمل مع اليتامى والمعوزين وأبناء السبيل، يمنحن وقتهن الثالث للآخرين ويجدن راحتهن في تضميد الجراح العميقة التي حفرتها الحياة على وجوه أطفال أبرياء وجدوا أنفسهم فجأة بين يدي المجهول.

رأيت كل ذلك، وقلت في نفسي إن الحياة في المغرب ليست سوداء بالشكل الذي تبدو عليه أحيانا، هناك بعض الضوء في النفق، وهذا الضوء بالضبط هو ما يجعل الكثير من المغاربة يفضلون البقاء هنا قابضين على جمر الوطن على الذهاب إلى هناك، حيث السراب عصي على القبض.

TagsTags:  
23 February, 201023 February, 2010 0 comments عيش نهار، تسمع خبار! عيش نهار، تسمع خبار!

اللي ما عرفك خسرك Rachid Nini


رشيد نيني

أخيرا، اكتشف وزير الخارجية المغربي «الطيب» أن الجزائر «توظف وسائل وإمكانيات ضخمة في حربها الدبلوماسية ضد المغرب». وربما لهذا السبب خرج وزير الدولة الجزائري، قبل أمس، بشكل رسمي في مؤتمر صحافي بالضاحية الغربية للعاصمة وحيّى باسم الحكومة الجزائرية «نضال» أميناتو حيدر. وقد كان ممكنا أن تبقى الحكومة الجزائرية على الحياد في هذا الموضوع، شكليا على الأقل. لكن «اللي فيها ما هناها». فالدولة الجزائرية هي طرف النزاع الحقيقي مع المغرب في ملف الصحراء. وإذا كانت الجزائر قد استطاعت، بوسائلها وإمكانياتها الضخمة، أن تركع الخارجية الأمريكية ولجنة الخارجية في مجلس الشيوخ وتجبرهما على إصدار بلاغات «تجبد» الأذنين للمغرب، فذلك راجع بالأساس إلى وزارتها الخارجية الحقيقية المسماة «صوناتراك» للمنتجات النفطية والغازية. ولكي نفهم طبيعة العلاقة بين السياسة الخارجية والنفط والغاز الجزائري، علينا أن نعيد قراءة أرقام المبادلات التجارية بين البلدين لكي نعرف كيف توظف الجزائر «وسائل وإمكانيات ضخمة في حربها الدبلوماسية ضد المغرب».

ولذلك فقصة الحب الحقيقية التي يعيشها الأمريكيون حاليا، وخصوصا الإدارة الأمريكية، ليست مع المغرب وإنما مع الجزائر تحديدا، ومبعثها ليس المودة وحسن الضيافة، وإنما أنابيب وبراميل الغاز والبترول. وإلى حدود اليوم، وصل حجم المعاملات التجارية بين واشنطن والجزائر بفضل صادرات النفط والغاز إلى حوالي 4 ملايير دولار.. ثلاثة ملايير دولار عن صادرات الجزائر نحو أمريكا ومليار عن صادرات أمريكا نحو الجزائر. إن ما يحرك الإدارة الأمريكية هو مصلحة الأمريكيين أولا وأخيرا، أما العواطف الجياشة وعبارات المودة والحب، فهذا ليس سوى معجم مستهلك يجد تفسيره في البلاغة أكثر مما يجده في الدبلوماسية. فمتى وكيف بدأت خيوط قصة هذا الحب الكبير بين واشنطن وقصر المرادية وراء ظهر المغرب؟ هناك أربعة أسماء يجب تذكرها جيدا، لعبت دورا حاسما في هذا العشق الأمريكي الجزائري المتبادل: «روبير أليسون»، «جيمس بيكر»، «ديك تشيني» و«بيني ستينميتز».

وكل من خرج من صناديق الاقتراع في الولايات المتحدة الأمريكية ووصل إلى البيت الأبيض لكي يحكم، عليه أن يستمع بخشوع إلى نصائح هؤلاء الأربعة الذين يملكون نفوذا قويا داخل مؤسسة الإدارة الأمريكية ودواليب اتخاذ القرار و«لوبيات» الضغط. وليس سرا أن كل التقارير السرية حول الطاقة لتي تصل إلى مكتب الرئيس الأمريكي تشدد على حماية وتقوية مصالح أمريكا مع الجزائر، وخصوصا على مستوى استيراد الغاز والبترول، اللذين يعتبران عصب الاقتصاد الأمريكي. فأمريكا هي الزبون الثالث عالميا للغاز والبترول الجزائريين بعد إيطاليا وفرنسا، وهي من بين أكبر المستثمرين داخل الجزائر في حقول الطاقة. لنأخذ، مثلا، السيد «روبير أليسون»، فهو يهودي أمريكي يوجد على رأس شركة «أناداركو» ويوجد على رأس مجموعة للتنقيب عن البترول في حقول الصحراء الجزائرية، وهو أيضا إحدى الشخصيات المؤثرة داخل الإدارة الأمريكية. إنه لمن الغباء الاعتقاد بأن للجزائر وزارة للخارجية مثل تلك التي توجد لدى كل الدول العربية. فوزارة الخارجية الحقيقية للجزائر هي شركة «صوناتراك» للصناعات البترولية التي تتحكم فيها الدولة الجزائرية، أي جنرالاتها المثقلون بالنياشين وبالحسابات البنكية السمينة. وعائدات هذه الشركة العملاقة مخصصة، بالكامل تقريبا، للضغط على اقتصاديات الدول أو مقايضة مواقفها الجامدة من البوليساريو بمواقف أكثر ليونة. ولو خصصت الحكومة الجزائرية جزءا بسيطا من عائدات هذه الشركة الخرافية لتنمية الجزائر وخلق فرص الشغل لما رأينا في وسائل الإعلام، الأسبوع الماضي، الشرطة الإيطالية وهي تعتقل مهاجرين سريين جزائريين يحاولون دخول التراب الإيطالي هربا من البطالة في الجزائر.

سعادة السفير الأمريكي الجديد، الذي يتغزل بالصداقة الكبيرة التي تجمع أمريكا بالمغرب، يعرف أكثر من غيره أن مواطنه «جيمس بيكر»، كاتب الدولة الأمريكي الأسبق، يحتفظ إلى اليوم بمنصبه ككبير للمستشارين في شركة «صوناتراك» الجزائرية. وليس هذا فحسب، بل إن لجيمس بيكر، بشراكة مع الشركة النرويجية «ستاتويل هيدرو»، خطا مباشرا لبيع منتجات الشركة الغازية في السوق الأمريكية ولمدة عشرين سنة، خصوصا في الشرق الأمريكي، حيث يكثر الطلب على الغاز الطبيعي. وقصة الحب العاصف بين الأمريكيين والجزائريين لا تقف عند هذا الحد، بل ستتوطد عراها سنة 1997 عندما سينشئ العشيقان شركة اسمها «صوناتراك بيتروليوم كوربورايشن»، وهي شركة أمريكية مقرها «ديلاوار» بالولايات المتحدة الأمريكية. الآن وبفضل هذا الذراع الاقتصادي الضارب، أصبحت «صوناتراك» الجزائرية تمتلك 16 مليون حصة من المجموعة الطاقية الأخطبوطية الأمريكية «ديك إنيرجي» المتواجدة بكارولينا الشمالية. ولا تكتفي «صوناتراك» بهذه الشراكة الأمريكية المربحة، بل تمتد أذرعها لكي تمتلك 51 في المائة من شركة «براون أند روث كوندور»، وهي شركة بترولية تمتلك فيها شركة «هاليبيرتون» 49 في المائة من الأسهم. وهذه الشركة، ويا للمصادفة العجيبة، يوجد ضمن لائحة المساهمين فيها اسم «ديك تشيني»، نائب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، كما يشغل فيها «جيمس بيكر»، المبعوث الخاص السابق للأمين العام للأمم المتحدة في الصحراء، منصبَ مسير إداري. هل رأيتم الآن كيف تختلط رائحة البترول برائحة الطبخة الأمريكية لملف الصحراء.

وإذا كان المغرب يفتخر دائما بالنفوذ القوي الذي يمارسه «اللوبي» اليهودي الموالي له، والذي يضم آلاف اليهود المغاربة الذين تحولوا إلى مليارديرات وسيناتورات في أمريكا وإسرائيل، فإن الجزائر لديها أيضا طريقتها الخاصة لاستمالة اليهود المقربين من أقوى وزراء الحكومة الإسرائيلية الذين لديهم كلمتهم المسموعة في ردهات البيت الأبيض. ويكفي في هذا الإطار أن نعرف أن شركة المناولة «باتمان ليتوين» الأمريكية، التي حصلت على صفقة تدبير حقل «رورد النوس»، 2200 كلم جنوب الجزائر، توجد في ملكية ملياردير إسرائيلي اسمه «بيني ستينميتز». والعقد الذي وقعته شركة «صوناتراك» الجزائرية، عبر شركة «B.R.C» التي تملك 51 في المائة من أسهمها، يقدر بحوالي 3.5 ملايير دولار. ومدير شركة «باتمان ليتوين» مستقر في إسرائيل، ويشتغل في تجارة الأحجار الكريمة، وهو أحد المقربين من «ليبرمان»، وزير الخارجية الإسرائيلي المتطرف. وإذا كان السفير الأمريكي الجديد بالرباط يتغزل باتفاقية التبادل الحر التي وقعها المغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تعتبر بنودها في صالح الأمريكيين أكثر مما هي في صالح الاقتصاد المغربي، فإن إلقاء نظرة سريعة على حجم المبادلات الجزائرية الأمريكية يعطينا فكرة واضحة عن دخول قصة الحب بين البلدين مراحل متقدمة، تجاوزت المقدمات المعروفة في علاقة الحب. وبالإضافة إلى تشجيع كل السفراء الأمريكيين في الجزائر، من «كاميون هوم» إلى السفير الحالي «دافيد بيرس»، للشركات الأمريكية على غزو السوق الجزائرية (كوكاكولا، إ.ب.إم، هوني ويل، جينرال إليكتريك، لوسن تيكنولوجي،...)، مستغلين اتجاه الجزائر نحو اقتصاد السوق، هناك تشجيع آخر تقوده شركات صناعة الأسلحة لإقناع الجنرالات باقتناء الأسلحة الأمريكية المتطورة.

وهكذا، أبرمت الحكومة الجزائرية صفقات ضخمة خلال التسعينيات لاقتناء أسلحة وطائرات أمريكية تكلفت الحكومة الأمريكية بتدريب الجنود الجزائريين على استعمالها. وتكللت هذه العلاقة التجارية العسكرية بتبادل الجنرال العماري للمقر الرئيسي للحلف الأطلسي بألمانيا، وبعده بزيارة رسمية لواشنطن جاءت ردا على زيارة سابقة للأميرال «جوزيف لوبيز» الذي زار الجزائر سنة 1998 في سابقة هي الأولى من نوعها في التاريخ العسكري الأمريكي الجزائري. طبعا، كل هذه التفاصيل يعرفها «كريستوفر روس»، المبعوث الأمريكي الجديد في ملف الصحراء، والذي يرعى المفاوضات المتوقفة اليوم بين المغرب والبوليساريو منذ جولة «فيينا». ألم يكن سعادته سفيرا للولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر خلال هذه الفترة التي نسجت فيها واشنطن والجزائر تفاصيل قصة هذا الحب العابر للقارات؟

TagsTags:  
23 February, 201023 February, 2010 0 comments عيش نهار، تسمع خبار! عيش نهار، تسمع خبار!

سيدي معروف اولاد حدو .. الكارو ينوب عن سيارات النقل المدرسي



تجددت معاناة تلاميذ المؤسسة التعليمية الابتدائية النهضة المتواجدة بالطريق 1100 بسيدي معروف، بتراب مقاطعة عين الشق، مع أولى قطرات الأمطار التي تهاطلت مؤخرا، والتي كشفت عن هشاشة/ تدهور بنية بعض أسقف أقسامها ، هذه الأخيرة التي أضحت عبارة عن برك مائية أثرت بشكل ملحوظ على عملية التعليم والسير العام العادي  داخل المؤسسة!

وفي السياق ذاته، يجدر التذكير أنه سبق، خلال فترة تساقط الأمطار الأولى، تنقيل تلاميذ مستويات دراسية معينة إلى مدرسة المتنبي، فيما نقل آخرون إلى الإعدادية المجاورة الأطلس، وذلك في انتظار انتهاء أشغال الترميم والإصلاح التي تخضع لها مدرسة النهضة. على مستوى آخر، وحسب تصريحات بعض الآباء والأمهات، فإن رحلة/ تنقل التلاميذ اليومية صوب مدرسة المتنبي، تتم عبر وسيلة نقل تقليدية مؤدى عنها (عربة مجرورة) وتشمل تلاميذ وتلميذات أقسام الثالث وما فوق. أما على صعيد أقسام التعليم الأولي، فالتلاميذ تم نقلهم إلى إعدادية الأطلس ـ كما سبق الإشارة إلى ذلك أعلاه ـ والتي بدورها تشهد عملية بناء وتوسيع وزيادة أقسام أخرى بغية استقطاب أكبر عدد ممكن من التلاميذ في السنة الدراسية المقبلة.

هذا وتبقى ـ حسب بعض متتبعي الشأن التعليمي بالمنطقة ـ عملية تنقيل التلاميذ إلى مؤسسات أخرى «حلا يمكن اعتباره يندرج ضمن الحلول المؤقتة غير الدائمة، إذ من المفروض إيجاد حلول حقيقية من شأنها تخليص التلاميذ وأسرهم معاناة التنقل، خاصة في الأيام الممطرة، وتمكن الأطر التربوية من أداء واجباها في أحسن الظروف»!

الاتحاد الاشتراكي

TagsTags:  
Results per page:
1 2 >>
Description
Hicham
Posts: 33
Comments: 0
This is my corner of many topics including Entrepreneurship, law, intellectual property law and more topics to come... Thank you

Copyright © 2010 marocnetwork.com